البغدادي
134
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
عطف اسما ظاهرا على اسم مضمر منفصل وأجراه مجراه ، وليس ههنا فعل فيحمل على المفعول ، فكأنّه قال : ما أنت وما زيد ، وهذا تقديره في العربيّة ومعناه ، لست منه في شيء ، وهذا الشعر كما أصف لك ينشد : وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلنا * تهام فما النّجديّ والمتغوّر وكذلك قوله « 1 » : ( الوافر ) تكلّفني سويق الكرم جرم * وما جرم وما ذاك السّويق ! فإن كان الأوّل مضمرا متّصلا ، كان النصب ، لئلا يحمل ظاهر الكلام على مضمر « 2 » ؛ تقول : مالك وزيدا ، فإنّما تنهاه عن ملابسته ، إذ لم يجز وزيد وأضمرت ؛ لأنّ حروف الاستفهام للأفعال ، فلو كان الفعل ظاهرا لكان على غير إضمار ، نحو قولك : ما زلت وعبد الله حتّى فعل ، لأنه ليس يريد ما زلت وما زال عبد الله ، ولكنه أراد : ما زلت بعبد الله ، فكان المفعول مخفوضا بالباء فلمّا زال ما يخفضه وصل الفعل إليه فنصبه ، كما قال تعالى « 3 » « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا » . فالواو في معنى مع ، وليست بخافضة ، فكان ما بعدها على الموضع ؛ فعلى هذا ينشد هذا الشعر « 4 » : ( الوافر ) فما لك والتّلدّد حول نجد * وقد غصّت تهامة بالرّجال ولو قلت : ما شأنك وزيدا ، لاختير النصب ، لأنّ زيدا لا يلتبس بالشأن ، لأنّ المعطوف على الشيء في مثل حاله . ولو قلت : ما شأنك وشأن زيد ، لرفعته ، لأنّ الشأن يعطف على الشأن . وهذه الآية تفسّر على وجهين من الإعراب : أحدهما هذا وهو الأجود [ فيها ] ، وهو قوله تعالى « 5 » « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
--> ( 1 ) البيت لزياد الأعجم في ديوانه ص 149 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 307 ؛ والشعر والشعراء ص 345 ؛ وطبقات فحول الشعراء 2 / 698 ؛ والكامل في اللغة 1 / 195 . وسويق الكرم : كناية عن الخمر لانسياقها في الحلق . ( 2 ) في الكامل 1 / 195 : " لئلا يحمل ظاهر على مضمر " . ( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 155 . ( 4 ) البيت لمسكين الدارمي في ديوانه ص 66 ؛ وشرح المفصل 2 / 50 ؛ والكامل في اللغة 1 / 196 ؛ والكتاب 1 / 308 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 422 ؛ وشرح الأشموني 1 / 223 . ( 5 ) سورة يونس : 10 / 71 .